News & Events

Our latest news

06
Jun
none

خارطة طريق مصر الاقتصادية

94347ecd-116a-4bf6-b274-77d0f9a99604

بقلم: محمد رضا 

يواجه الاقتصاد المصري وضعاً هو الأصعب فى تاريخه وسط تحديات بالغة خلال الأعوام الماضية تزامناً مع صعوبات كبيرة على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وإنعكس المشهد الاقتصادي العثر على مؤشرات وأداء الاقتصاد المصري بشكل كبير في معدلات تضخم مرتفعة وتراجع في معدلات النمو الاقتصادي وتذبذب الأحتياطي النقدي وزيادة عجز الميزان التجاري وزيادة معدلات البطالة وخاصة بين الشباب، وتأثر الوضع الإجتماعي بشكل حاد بسبب أرتفاع وأنفلات الأسعار وأنخفاض القوة الشرائية للجنية المصري ومع أرتفاع الضرائب وأرتفاع أسعار الفائدة وعدم توافر العملات الأجنبية أدت إلي تراجع حاد في المناخ الاستثماري.
لذلك مانتحدث عنه هو أوضاع أستثنائية يعيشها الاقتصاد المصري والتي يتطلب للتعامل معها إجراءات وخطط وتنفيذ أستثنائي يعمل على الأصلاح الاقتصادي وتحسين المناخ الاستثماري والحد من الضغوط على الأوضاع الإجتماعية للمواطنين، لذلك فإن الدوله أصبحت الآن مطالبة بالعمل من خلال ثلاثة أولويات وهي توفير المزيد من فرص العمل على المدى القصير والحد من مواطن الضعف لحماية الاستقرار الاقتصادي، والشروع في الإصلاحات لتحقيق نمو أعلى وأكثر احتواء لمختلف شرائح المواطنين، والحلقة التي يتعين كسرها لكسر الحلقة المفرغة من الكساد والصراع الإجتماعي – السياسي المستمر هي البطالة المرتفعة والتوقعات المنخفضة بتحسن الفرص المعيشية والتي تؤدي إلي اضطربات إجتماعية تساهم في عدم الاستقرار السياسي وتؤدي بدورها إلى ضعف ثقة القطاع الخاص وانخفاض الاستثمار وضيق الحيز المتاح للاصلاح الاقتصادي والتي تؤدي في النهاية إلي مزيد من تفاقم إرتفاع البطالة وزيادة توقعات النمو المنخفضة، لذلك أصبح التحرك وفقاً لرؤية إصلاح اقتصادي قوية واضحة ومحددة، وبآليات تنفيذية وبجدول زمني لأقامة اقتصاد أكثر ديناميكية وتنافسية وتركيزاً على الابتكار واحتواء لكافة الشرائح المجتمعية ومواجهة الأزمة المرحلية للاقتصاد القومي وعلاج المشاكل الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد بشكل جذري بعيداً عن الحلول والمسكنات المؤقتة التي يترتب عليها تفاقم أكبر للمشاكل وأعباء تتحملها الأجيال القادمة من خلال مجموعة من الإصلاحات الهيكلية والتي تشمل سياسات الاقتصاد الكلي والشفافية والحوكمة وتوظيف الشباب وتحسين مناخ الأعمال وأطلاق العنان لأنشطة ريادة الأعمال والاستثمار الخاص وكبح ممارسات الفساد والقضاء على الروتين الحكومي وتخفيض حجم الاقتصاد غير الرسمي وتحسين فرص الحصول على التمويل، وإعادة هيكلة الدعم الحكومي وخاصة دعم الطاقة، وأقامة شبكات ذات كفاءة للأمان الإجتماعي, وإقامة نموذج اقتصادي يتيح درجة أكبر من المساواة، وذلك من خلال أهداف رئيسية وهي:-

زيادة معدلات النمو الي نسب تفوق 5% سنويا لتوفير على الأقل  500 ألف فرصة عمل سنويا بما يخفض معدل البطالة إلى أقل من 8%، وقيادة القطاع الصناعي والزراعي لقاطرة نمو الناتج المحلي الاجمالي، والوصول بنصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي الي ما يتراوح بين 10 الاف و 12 ألف دولار سنويا، والعمل علي زيادة الاحتياطي من النقد الأجنبي ليصل الي مستويات 50 مليار دولار أمريكي لتخفيف الضغوط على أسعار الصرف المحلية، وحل مشاكل المنشآت والمصانع المتعثرة والمتوقفة عن العمل، ودعم البدائل التمويلية الاكثر مرونة والقائمة على المشاركة الاستثمارية في التنمية وليست القائمة على الاستدانة للدولة وذلك لتخفيض الدين العام الإجمالي لمستوى آمن مع عدم السعي لزيادة نسبة الدين الخارجي لإجمالي الناتج المحلي الاجمالي بما يساهم في خفض تكلفة خدمة الدين و يهبط بعجز الموازنة، والعمل على تخفيض العجز في الميزان التجاري بزيادة الصادرات والحد من الواردات الاستهلاكية، وأقامة شبكات ذات كفاءة للأمان الإجتماعي من أجل حماية الفقراء والضعفاء بطرق اقتصادية، وإعادة هيكلة الدعم الحكومي وخاصة دعم الطاقة وذلك لتخفيض عجز الموازنة وتخفيض مـستــويات الديـن الـعام وتخفيف العبء على المـوازنة وتوفير حجم الأموال المتاحة لأوجه الإنفاق الأخرى ذات الـصلة بالتـنمية، وإقامة نموذج اقتصادي يتيح درجة أكبر من المساواة, وترتبط المساواة في السياسة الاقتصادية إلى حد ما بكيفية استفادة جميع شرائح المجتمع من ثمار النمو بمفهوم النمو الإحتوائي فلا تكون حكرا على مجموعة محدودة والمساواة في توفير الوظائف وفرص مزاولة النشاط الاقتصادي للجميع.

وذلك من خلال خطة شاملة للأصلاح تتضمن تحويل ودمج الاقتصاد الغير رسمي إلي الاقتصاد الرسمي، وتنمية القطاع الزراعي والصناعي، وإعادة هيكلة منظومة الدعم الحكومي، وإعادة هيكلة المنظومة التشريعية للقوانين الاقتصادية، وإعادة هيكلة المنظومة الضريبية، وصياغة آليات تمويلية قائمة على المشاركة الاستثمارية وليس الاستدانة، والحوكمة والشفافية وفاعلية الأجهزة الرقابية، وتطوير المهن الحرفية ودمجها في الاقتصاد الرسمي، وربط التعليم بسوق العمل ورفع المهارات والإمكانات الإنتاجية لدى القوى العاملة ككل.

تحويل ودمج الاقتصاد الغير رسمي إلى الاقتصاد الرسمي، بوضع محفزات حقيقية لأصحاب المشروعات الغير رسمية للانضمام للاقتصاد الرسمي وذلك من خلال سهولة تقنين الأوضاع بتأسيس وإنشاء شركات متناهية الصغر وصغيرة ومتوسطة، ومنحهم مزايا ضريبية وإعفاء من الضرائب السابقة خلال فترة عملهم بشكل غير رسمي، وتوفير الدعم الفني والتقني لهم بدعمهم بخطط بكيفية تحويل مشاريعهم الصغيرة إلي مشروعات أكبر من خلال إتاحة التمويل لهم من القطاع المصرفي وإتاحة الوصول إلى أسواق التجارة ورأس المال.

ربط التعليم بسوق العمل ورفع المهارات والإمكانات الإنتاجية لدى القوى العاملة ككل، من خلال إصلاح سوق العمل ونظم التعليم للحد من عدم اتساق المهارات التي يكتسبها خريجو الجامعات والمدارس مع المهارات المطلوبة في القطاع الخاص، من خلال إعادة هيكلة المنظومة التعليمية للحد من التكدس فى بعض التخصصات التى لا يحتاجها السوق، وإنشاء هيئة قومية بفروع على مستوى الجمهورية لإعادة تأهيل وتنظيم العمالة والتدريب المهني للعاطلين عن العمل وغير ذوي المهارات على المتطلبات التي يحتاجها سوق العمل, ورفع المهارات والإمكانات الإنتاجية لدى القوى العاملة ككل.

تطوير المهن الحرفية ودمجها في الاقتصاد الرسمي، من خلال دعم سهولة وتبسيط إجراءات إنشاء مشاريع فردية متناهية الصغر للمهن الحرفية، وإنشاء مراكز للتدريب على المهن الحرفية للدمج مابين الموهبة والأسس العلمية، وإنشاء معارض مجمعة محلية ودولية للمنتجات الحرفية وتأسيس كيان موحد لتسويقها، والعمل على تغيير الوعي لدى المجتمع للتعامل مع التخصصات الحرفية والصناعية على أنها ليست دون  المستوى وإنما ركيزة أساسية لبناء اقتصاد دولة قائم على التصنيع وليس الأستهلاك.

تنمية القطاع الزراعي والصناعي بإتباع سياسات لإحداث ثورة صناعية وزراعية والإعتماد على هذا القطاعين ليمثلوا ركيزة أساسية لبناء اقتصاد دولة قائم على التصنيع والزراعة وليس الاستهلاك, لتكون قاطرة حقيقية لنسب نمو، وذلك من خلال تبسيط وسهولة إجراءات تأسيس وإنشاء المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير التمويل المالي والاستثمارات اللازمة لإنشاء وتأسيس الشركات، وتفعيل دور شبكات وروابط المبادرين ورواد الأعمال على المستوى المحلى والإقليمي والدولي في نقل الخبرات والتجارب المختلفة للشباب المصري والعربي، وتوفير الدعم الفني والتقني للشركات الناشئة وتوفير البيئة المناسبة لانطلاق هذه الشركات، وإتاحة الوصول إلى أسواق التجارة ورأس المال، وتوسعة مساحات الأراضي الصالحة للزراعة في شكل أقاليم زراعية وتمليكها بنظام حق الأنتفاع المشروط وإقامة مناطق صناعية داخل الأقاليم الزراعية للصناعات الزراعية، من خلال الاستعانة بمؤسسة ناسا الفضائية لعمل خريطة لمصر بكل ما بها من مساحات زراعية وثروات معدنية، وذلك لإعادة تقسيم مصر إلى عدد ما لا يقل عن 50 محافظة، مساحة المحافظة تتراوج ما بين (4-5 مليون فدان), وإنشاء 7 محافظات جديدة بمزايا وإعفاءات وتنفيذ مشروع ممر التنمية من خلال مسار وادي جديد يمتد موازيا لوادي النيل، بامتداد يصل إلى نحو 1200 كيلو متر من توشكي جنوبا وحتى غرب مدينة الإسكندرية، ويرتبط بوادي النيل بثمانية مسارات عرضية، دعم المزارعين من خلال توفير التمويل والأدوات والبذور الجديدة وكل ما يلزمهم وتوزيع التكلفة التمويلية الواجب دفعها على فترة زمنية تتناسب مع الدورة الزراعية للمحاصيل مع سهولة السداد وتخفيض نسب الفائدة لما هو أقل من 1%، ودعم إعادة إحياء زراعة القطن كمحصول رئيسي وكذلك دعم زراعة المحاصيل الاستراتيجية كالقمح بدخول الدولة كشريك تمويلي وتوفير الامكانيات وشراءه من المزارعين بالأسعار العالمية بعد خصم التكلفة التمويلية.

وإعادة هيكلة منظومة الدعم الحكومي من خلال إعادة هيكلة إنفاق الموازنة العامة على الدعم وليس إلغاءه وخاصة دعم الطاقة لتخفيض العجز وتخفيف العبء على المـوازنة وتخفيض مـستــويات الديـن الـعام وتوفير حجم الأموال المتاحة لأوجه الإنفاق الأخرى ذات الـصلة بالتـنمية، وذلك من خلال توسيع نطاق التغطية الاجتماعية واتباع أساليب استهداف لمستحقي الدعم أكثر وضوحاً وكفاءة للحد من الهدر في الإنفاق بسبب الاسـتـهلاك الكثيف وغير الفاعـل للمـحروقات بسبب أسعارها المتدنية وتهريب الوقود عبر الحدود للاستفادة من الفروق السعرية مع الدول المجاورة، ويجب تنفيذ رفع الدعم الحكومي للطاقة بدءً من القطاع الصناعي أولاً وبشكل تدريجي للحدّ من التأثير على القطاعات الصناعية وعلى الفئات الضعيفة في المجتمع وبهدف حشد الدعم الشعبي للإصلاحات.

إعادة هيكلة المنظومة التشريعية للقوانين الاقتصادية بإعادة صياغة لكافة قوانين الاستثمار وإصدار قانون استثمار موحد وإصدار قانون موحد للشركات وتطبيق المحاكم الاقتصادية لكل مايشمل الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية وإعادة صياغة قانون الصناعة وقوانين أسواق المال، وصياغة تشريعات جديدة وقوية تعمل على توفير مناخ استثمارى صحى للاستثمارات المحلية والأجنبية ومنها قوانين التعدين وتعارض المصالح والعمل والأجور والمنافسة الاحتكارية والصناديق الخاصة والنقابات والجمعيات المهنية وتحديد هامش الربح للصناعات الإستراتيجية، على أن تتوازاى مع تطبيق اللامركزية في المؤسسات الحكومية التي تتعلق بأنشطة الاستثمار.

إعادة هيكلة المنظومة الضريبية من خلال إعادة الهيكلة التشريعية والتنظيمية للمنظومة الضريبية وذلك بتطبيق سياسات ضريبية تعتمد في المقام الأول على إصلاح وتقوية منظومة تحصيل الضرائب وليس الاعتماد على رفع نسب الضرائب أو استحداث مسميات ضريبية جديدة بما يسمح بتوفير مناخ لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وتوفير إيرادات للحكومة تساهم في تخفيض عجز موازنتها, وذلك من خلال تطوير اجراءات تحصيل الضرائب وتقليل المتأخرات وكذلك فض المنازعات الضريبية وإعادة صياغة المنظومة الضريبية وذلك بتطبيق سياسات ضريبية أكثر عدالة وتساهم في تحسين توزيع الدخل وبما يمنع الأزدواج الضريبي وذلك بإعادة الهيكلة للنسب والمسميات الضريبية مابين ضرائب نسبية وتصاعدية وتنازلية، وفصل عملية تحديد الإلتزام الضريبي وتقديره عن عملية التحصيل بأنشاء هيئة مختصة بالتحصيل الضريبي وتحصيل المتأخرات وفض المنازعات الضريبية وملاحقة المتهربين تكون تابعة لوزارة العدل، وأصدار قانون بعقوبات مغلظة تصل للحجز والسجن ضد المتهربين من سداد الضريبة بصفتها خطر على الأمن القومي، والعمل على جمع جميع الرسوم والمبالغ التي يتم سدادها تحت مسميات مختلفة كرسوم طرق او تنمية خزانة الدولة او دمغات وغيرها في مسمى واحد هو «الضريبة».

صياغة آليات تمويلية قائمة على المشاركة الاستثمارية وليس الاستدانة وذلك بصياغة ووضع البدائل التمويلية الاكثر مرونة والقائمة على المشاركة الاستثمارية من الشعب والاستثمار المحلي والاجنبي في التنمية وليست القائمة على الاستدانة للدولة لتخفيض العبء على الموازنة, من خلال تشجيع جذب القطاع المصرفي للتمويل والمشاركة في المشروعات القومية بمحفزات ضريبية وهوامش ربح وإعادة هيكلة وتطوير سوق المال كأداة فعالة لتمويل المشروعات وطرح أدوات مالية تمويلية واستثمارية وإقامة شركات قابضة للمشروعات القومية تطرح للاكتتاب العام يكتتب فيها المواطنين والاستثمار المحلي والأجنبي وإقامة صناديق تنموية للبنية التحتية يشارك فيها المواطنين والاستثمار المحلي والأجنبي وطرح صكوك تمويلية لمشروعات محددة يشارك فيها المواطنين والاستثمار المحلي والأجنبي ووضع نظام عادل وفعال للشراكة بين الدولة والقطاع الخاص .

وآخيراً الحوكمة والشفافية وفاعلية الأجهزة الرقابية، بإنشاء هيئة معلومات إحصائية مستقلة غير تابعة للحكومة من خلال شبكة معلومات احصائية قومية شاملة حقيقية وحديثة ومستقلة وتكون كافة معلوماتها وبياناتها متوفرة للمستخدمين وتغطى كافة الأنشطة والقطاعات، ومكافحة الفساد بإنشاء الهيئة القومية للحوكمة ومكافحة الفساد ووضع التشريعات اللازمة لفاعلية دورها لتطبيق قواعد الحوكمة والشفافية الكاملة وإتاحة البيانات والتقاريرالرقابية بكل شفافية وحيادية، وتفعيل الدور الرقابي للجهات الرقابية الحكومية من خلال تعديلات تشريعية وتنفيذية وأن تكون تابعة لمجلس النواب، وتفعيل قدرة الأجهزة الرقابية على القطاع الخاص من خلال ممارسة الرقابة على الأسواق والاستثمار والتجارة ووضع التشريعات التي تضمن ذلك والتأكد من تطبيق القانون وفاعلية آليات الرقابة وضبط الأسواق، ومكافحة الروتين الحكومي من خلال تطبيق اللامركزية في كافة شئون الاقتصاد والاستثمار.

 

Leave a Reply