News & Events

Our latest news

04
Apr
re

البورصة المصرية التي نفقدها تنافسيتها بأيدينا بقلم: محمد رضا

البورصة هي أحد أهم مصادر التمويل للمشروعات والتي تدعم التوسعات الرأسمالية للشركات وتساعدها على النمو والتطور من خلال المشاركة الاستثمارية وبدون أية تكاليف أو أعباء، وتعتبر البورصة في الدول المتقدمة اقتصادياً المرآة التي تعكس الأداء الاقتصادي للدولة لكل من الاقتصاد الكلي والجزئي، ولكن في مصر يتم التعامل مع البورصة على أنها سوق للمضاربات ليس أكثر وأنها لاتخلق قيمة مضافة للاقتصاد فلا تجد البورصة الدعم سواء من الدولة أو من المستثمرين للوصول إلى الهدف الحقيقي منها فلا يوجد اقتصاد قوي بدون بورصة قوية فعالة توفر مقياس يومي لأداء الدولة الاقتصادي والسياسي، فنجد أن البورصة المصرية تعاني من مشكلات هيكلية تحتاج إلى إعادة هيكلة وصياغة التشريعات القانونية والفنية المنظمة لها حيث نجد أن قواعد القيد الحالية تمثل عائق جوهري لقيد الشركات بالبورصة والفترة الزمنية الكبيرة للحصول على الموافقات لأتمام عمليات طرح الشركات في البورصة والتي قد تصل لسنوات في داخل أروقة الروتين والبيروقراطية، مروراً بآليات التداول والتسوية المتبعة حالياً والتي لاتتطور بالمقارنة بالبورصات المماثلة في منطقة الشرق الأوسط بالإضافة إلى المعوقات والقيود التي تواجه تحويلات العملات الأجنبية، في الوقت الذي عانت فيه البورصة المصرية بشكل حاد خلال السنوات السابقة وخرجت منهكه في أعقاب الأضطرابات السياسية والأمنية وحالة الأضطراب الاقتصادي مؤخراً وخاصة في ملف السياسة النقدية وأنحصر تواجد المستثمرين والمؤسسات الأجنبية فيها وحققت الغالبية العظمى من المستثمرين خسائر كبيرة وأنخفضت المؤشرات وأحجام التداولات بشكل حاد وتخارجت كبرى الشركات المقيدة من البورصة المصرية.

وبدلاً من أن نجد دعم للبورصة المصرية من الحكومة لتطويرها ووضع وتطوير الآليات التي تمكن من زيادة حجم السيولة وجذب الأستثمارات الاجنبية وزيادة قاعدة المستثمرين لعودة البورصة المصرية لتنافسيتها مع البورصات في المنطقة والتي تراجعت كثيراً، وتهيئة السوق لإنجاح تنفيذ برنامج الطروحات للشركات الحكومية في البورصة نجد العكس تماماً حيث كلما حاولت البورصة التعافي تتدخل الجهات الحكومية بوضع القيود والعوائق أمامها، وعلى سبيل المثال في بداية عام 2014 وخاصة في الربع الأول بدأ سوق الأوراق المالية المصرية في تحسس طريقه للخروج من الكبوه دعماً من إرتفاع مؤشرات الثقة على المدى المتوسط تم فرض ضريبة الأرباح الرأسمالية وضريبة التوزيعات والذين تسببوا في مزيد من الأنخفاض لأحجام التداول وعدم إستقرار السوق لنصل في النهاية إلى إنخفاض أحجام التداولات اليومية بالبورصة المصرية بشكل حاد لأكثر من 50%، وتخارج معظم المستثمرين من السوق وخاصة المؤسسات الأجنبية وفي ظل عدم وجود آلية حقيقية وفعلية لطريقة أحتساب ضريبة الأرباح الرأسمالية ليدخل السوق في حالة ضبايبة شديدة لتعود الحكومة لتأجيلها لمدة ثلاثة سنوات بعد سنة تقريباً من تطبيقها ومرة أخرى عندما عادت البورصة المصرية للتعافي بعد قرار تحرير سعر الصرف وعودة الاستثمارات الأجنبية بقوة لشراء الأسهم المصرية عادت الحكومة لتفرض ضريبة الدمغة بسعر مرتفع جداً بقيمة 1.25 في الألف تصل تدريجياً إلي 1.75 في الألف خلال ثلاثة سنوات، ليدخل السوق في دوامة جديدة من الأضطرابات ويبدأ عزوف الأجانب وتخارجهم لأن الواقع الآن أصبح بأنتهاء فترة تأجيل ضريبة الأرباح الرأسمالية سيصبح المستثمر في البورصة المصرية السوق يفرض عليه ضريبة الأرباح الرأسمالية وضريبة الدمغة بجانب ضريبة التوزيعات، حيث كان المتوقع عند الحديث عن ضريبة الدمغة أن يتم تطبيقها بسعر واحد في الألف على الأكثر وأن يتم أستبداالها محل ضريبة الأرباح الرأسمالية ولكن جاء التنفيذ غير ذلك.

الأعتراض لاينصب هنا بشكل كبير على مبدأ فرض الضريبة ولكن الأعتراض وبشكل محدد على توقيت فرضها على سوق بالفعل في مرحلة كساد يحاول التعافي منها وبدون دراسة مامدى العائد الذي ستحققه فرض هذه الضرائب مقارنة بالأضرار الذي ستسببها للبورصة المصرية بمزيد من الضغوط الطاردة للاستثمار من سوق الأوراق المالية، فكان الأولى الأنتظار والعمل على تطوير البورصة المصرية حتى يدخل السوق في مرحلة الأنتعاش لتحقيق عائد للدولة مضاعف عما ينتظر الآن، بالإضافة إلى أن فرض ضريبة الدمغة وضريبة الأرباح الرأسمالية وضريبة توزيعات الأرباح معاً وفي وقت واحد تضرب جاذبية سوق الأوراق المالية المصرية في مقتل وتؤثر بشكل سلبي على حركة الاستثمار بسوق المال ويخلق مزيد من العوامل الطاردة والغير جاذبة للاستثمار الأجنبي.

نحتاج لإعادة النظر للبورصة المصرية على أنها السوق الأهم لتمويل المشروعات والتي تدعم توسعات الشركات من خلال الاستثمار وأنه لاتوجد دولة لديها اقتصاد قوي بدون وجود بورصة قوية تكون بمثابة مؤشر يومي للأداء الاقتصادي للدولة، من خلال إعادة النظر في التوجه الضريبي لتعاملات المستثمرين في البورصة والإلتزام بمبدأ وضوح الرؤية وعدم التضارب والإستقرار والثبات وأختيار التوقيت المناسب لفرض الضرائب، والتوجه لتطوير آليات عمل البورصة المصرية، بالإضافة إلى إزالة المعوقات والقيود التي تواجه تحويلات العملات الأجنبية وتطوير آليات الأفصاح والشفافية للشركات المقيدة بالبورصة المصرية والرقابة على التداول بنموذج متكامل للحوكمة يدعم تحول المستثمرين بالبورصة للإعتماد على التحليل الأساسي في أتخاذ قراراتهم الاستثمارية مما يقلص من سوق المضاربات، للتحول إلى سوق أوراق مالية فعال وقوي وتنافسي جاذب للاستثمارات المحلية والأجنبية يعبر عن الأداء الاقتصادي الكلي والجزئي ويكون بمثابة السوق الأهم لتمويل المشروعات بكافة قطاعات الاقتصاد المصري.

Leave a Reply